وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ... ووراء كل تربية عظيمة معلم متميز

    الترجمة لبطل من أبطال الثورة التحريرية


    boussiga
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات

    الجنس: ذكر
    عدد الرسائل: 873
    تاريخ الميلاد: 18/02/1960
    السن: 54
    العمل/الترفيه: أستاذ اللغة العربية
    المزاج: متفائل
    المدينة: سوق الخميس (عين بسام) * ولاية البويرة-الجزائر
    التميز:
    70 / 10070 / 100

    تاريخ التسجيل: 14/10/2008
    وسام الرتبة: VIP
    وسام النشاط:

    default الترجمة لبطل من أبطال الثورة التحريرية

    مُساهمة من طرف boussiga في الخميس 23 أكتوبر 2008, 06:43

    [center] [center]
    [center]بسمالله الرحمن الرحيم

    [center]الترجمة لبطل من أبطال الثورة التحريرية:
    الشهيد الثائر العربي التبسي:

    [/center]
    [right]المراجع:كتاب العربي التبسي

    [/right]

    نشأته

    [/center]

    1/مولده ونسبه:
    ولد الشيخ الشهيد العربي التبسي عام 1895 بقرية اسطح النموشية التي تقع غرب مدينة تبسة، اسمه الكامل العربي بن بلقاسم ابن مبارك بن فرحات، وهو من قبيلة نمامشة الأمازيغية، ولقب ب"التبسي" فيما بعد نسبة إلى مدينة تبسة التي قدم لها الكثير من الأعمال، أبوه بلقاسم كان فقيرا يشتغل في الأرض إلى جانب تحفيظ القرآن لأبناء قرية أيسطح. وقد توفي عند الثامنة من عمره، ليكفله.
    2/دراسته:
    بدأ الطفل العربي حفظ القرآن الكريم على يدي أبيه، وعندما توفي أبوه أصر الطفل على مواصلة حفظ القرآن، فأتم ذلك في الثانية عشر من عمره، ثم انتقل إلى زاوية خنقة سيدي ناجي الرحمانية قرب بسكرة فدرس هناك العلوم الدينية لمدة 3سنوات لينتقل بعدها إلى زاوية الشيخ مصطفى
    بن عزوز بنقطة جنوب غرب تونس، وهي نفس الزاوية التي درس فيها أبوه.
    والتحق العربي التبسي بجامع الزيتونة في عام 1913 أين تحصل على شهادة الأهلية. وفي عام 1920 انتقل إلى مصر لمواصلة الدراسة في الجامع الأزهر الشريف أين تحصل على الشهادة العالمية، وبذلك أصبح الشاب العربي عالما في الدين بأتم معنى الكلمة، وكان بإمكانه الحصول على أفضل الوظائف في مصر إلاّ أنه رفض ذلك، وأصرّ على العودة إلى وطنه الجزائر الذي بقي متعلقا به روحا وجسدا، كما أنّه لم يطلب العلم من أجل وظيفة تغنيه عن الحاجة، فيعتبر طلبة العلم جهادا يحضر به نفسه لخدمة وطنه وتحريره من الجبروت الاستعماري الفرنسي، خاصة وقد استفاد
    العربي التبسي كثيرا من تجارب الحركات الإصلاحية بالمشرق العربي التي قادها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وسمع وأعجب كثيرا بالأفكار الوطنية الإسلامية التي غرسها الشاب مصطفى كامل في مصر في بدايات القرن العشرين ورأى أثارها في أوساط المصريين، فأراد الشاب العربي تكرار التجربة نفسها في وطنه الجزائر، فعاد إليها عام 1927 وهو كله إيمان وحماس لتحرير الوطن والشعب من الاستعمار والجهل والخرافات والشعوذة التي ألمّت به، وكادت تقضي على الدين والوطن.

    [center]جهاده قبل الثورة

    [/center]
    1/تحديد أهدافه
    عندما عاد الشيخ العربي التبسي إلى وطنه الجزائر وجد شعبه في أمس الحاجة إلى من يقوده إلى التحرير من الاستعمار الغاشم الذي كان يأكل خيرات البلاد ويمتص عرق الكادحين من الشعب، وغضب الشيخ العربي التبسي غضبا شديدا عندما لاحظه أن الذين كانوا يساعدون الاستعمار على ظلمه للشعب هم مجموعة من الجزائريين يلبسون لباس الدين ويستغلونه لخدمة مصالحهم وينشرون الشعوذة والدروشة والخضوع ويقولون للشعب أن الاستعمار قضاء وقدر، ويستغلون في ذلك كله الجهل الذي كان الشعب المسكين يتخبط فيه.
    واستطاع الشيخ العربي التبسي تحديد أصل الدّاء الذي كانت تعاني منه الأمة الجزائرية، فكتب مقالة في مجلة الشهاب عام 1927 يتحدّث فيها بثورية عن الذين كانوا يضرون بالدين والوطن باسم الدين، ويقول فيه"إنّ أخوف ما يخافه المسلمون الذين خالط بشاشة الإيمان قلوبهم على دينهم، دعوى الدجاجلة الذين سيكونون بين يدي الساعة، أولئك النفر الذين جعلهم الله فتنة لمن لم يرد بهم خيرا، فلم يفقههم في الدين، وقد قضت سنة الله أن يكونوا أتباع كل ناعق، وأنصار ضال، وعونا على الحق...". فكان الشيخ الجليل كان يكرر دعوة النبي إبراهيم عليه السلام ربه عندما كان يقول في القرآن الكريم ﴿ ربي لا تجعلني فتنة للذين كفرو﴾ أي بمعنى أن لا يكون سببا في نفور الناس عن الدين السمح فيكفروا به، ولا ينفر المسلم الناس عن الدين السمح فيكفروا به، ولا ينفر المسلم الناس عن الدّين إلاّ إذا أعطى عنه صورة مشوهة بعيدة كل البعد عن حقيقته كدين علم وتقدم وعقل وعدالة وحرية وثورة ضد الظلم والاستغلال والقهر.
    فوضع الشيخ العربي التبسي نصب عينيه ضرورة محاربة هؤلاء المشعوذين والدراويش والمرابطين الذين كانوا يعملون مع الاستعمار الفرنسي على تشويه الإسلام تمهيدا لإبعاده عن قلوب الناس وإبقاء الشعب في الجهل مستسلما لقدره المحتوم خاضعا وخنوعا بدل الثورة ضدّ الاستعمار والجهل والتخلف. وكان يرى بأنّ الحل هو تطبيق قوله تعالى: ﴿ إنّ الله لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم﴾ مما يستدعي تغيير ذهنية ونفسية أفراد الشعب فيغرس فيهم حب العلم واستعمال العقل وحس النقد والتمحيص بين الأفكار الصحيحة و الخاطئة، وبأنّ دينه الإسلامي يفرض عليه العمل من أجل تغيير أوضاعه الرثة والمهانة التي يرفضها الإسلام، ولا يمكن تحقيق ذلك إلاّ بالقضاء على الاستعمار وأعوانه.
    2/ أسلوبه في تربية الرجال
    اتصل الشيخ العربي التبسي عام 1929 بالشيخ الإمام عبد الحميد ابن باديس الذي ذاع صيته في أرجاء الوطن واكتسب تجربة كبيرة في الإصلاح الديني ونشر فكرة وطنية، وكان هدف الشيخ التبسي من هذا الاتصال هو معرفة الواقع بدقة والاستفادة من تجربة ملهمه ابن باديس وتنسيق الجهود معه وبقية العلماء المجاهدين فازداد الارتباط الوثيق بين ابن باديس والتبسي الذي اكتسب علما واسعا بالأزهر الشريف، وقال ابن باديس عن العربي التبسي بعدما عرفه جيّدا أنّه "ذكي الفؤاد، صحيح العلم والفكر، فصيح اللسان، محجاج قوي الحجة،حلو العبارة...شديد الحب لدينه ووطنه، شديد في الدفاع عنهما".
    بدأ الشيخ العربي التبسي جهاده ضد الاستعمار وأعوانه من مسجد ابن سعيد، وهو مسجد صغير يقع في وسط مدينة تبسة فكان يدعو من خلال خطبه ودروسه إلى العودة إلى الدّين الإسلامي الصحيح، كان يكشف حقيقة المشعوذين والدراويش والطرقيين الذين كان الاستعمار يستعملهم لإبقاء الشعب في التخلّف والجهل خوفا من الاستفاقة يوما فيهز أركان الاستعمار الغاشم الذي أهلك البلاد والعباد.
    فأعجب شباب مدينة تبسة بهذه الأفكار الجديدة التي لم يألفوها من قبل، فأصبحوا يترددون بأعداد كبيرة على المسجد الصغير لسماع خطب و دروس الشيخ الشاب المفعم بالإيمان والإخلاص وحب الوطن والدين. واهتز نفوذ المشعوذين و الدراويش و المرابطين وانتشرت فكرة الوطنية و ضرورة التخلص من الاستعمار بين الشباب و أصبحت هذه الأفكار تردد على الألسنة. وأصبح المسجد الصغير لايتسع لكل هؤلاء الشباب، فطلبوا من التبسي الانتقال إلى المسجد الكبير في مدينة التابع للحكومة الاستعمارية، فحركت هذه الأخيرة بنادقها من العملاء ليمنعوه من التدريس و الخطابة في هذا الجامع، وكانوا يقولون للناس أن العربي التبسي يزرع الفتنة و كافر فهو من الأبالسة كما كان يلقب أتباع الشيخ عبد الحميد بن باديس، فعمد الاستعمار و أعوانه إلى تضييق الخناق على الشيخ التبسي لأنه كان يحيي نفوس الشعب فمنعه من كل نشاط.
    و أمام هذا الوضع نصحه الشيخ عبد الحميد بن باديس بالانتقال إلى مدينة سيق بالغرب الجزائري لزرع الأفكار الإصلاحية و الوطنية هناك، مادامت هذه الأفكار قد أينعت في مدينة تبسة ولا خوف عليها، وإن شباب المدينة سيتكفلون بها، فانتقل الشيخ التبسي إلى مدينة سيق عام 1930، وبقي فيها سنتين يهز أركان الاستعمار بأفكاره الوطنية و الإصلاحية، فاعتنقها الشباب الذين تكفلوا بها ليعود مرة أخرى إلى تبسة في أواخر عام 1931.
    وفي هذه الظروف نشأت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 ماي 1931، و كان الشيخ العربي التبسي أحد أقطابها الكبار إلى جانب عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و مبارك الميلي و الطيبي العقبي و غيرهم من الرجال الأفذاذ الذين عملوا على إحياء الأمة و تحريكها لتهز أركان الاستعمار الغاشم الذي أراد القضاء عليها إلى الأبد، وقد انتخب الشيخ العربي التبسي أمينا عاما لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثلما تكفل بالتدريس و الإصلاح و نشر الأفكار الوطنية و رعايتها في مدينة تبسة وما جاورها رغم عراقيل الاستعمار و عملائه.
    وعاد الشيخ التبسي إلى المدينة التي لقب بها، ففرحوا به كثيرا، ووجد سكانها قد بنو مدرسة و مسجدا حرا بتبرعاتهم و أموالهم التي نزعوها من قوت أبنائهم ليقيموا بها أماكن لطلب العلم، وكيف لا يقيمون بذلك و هم تشبعوا بأن العلم هو حجر الأساس لبناء مجتمع سليم و متقدم وقد كان أول أمر من الله سبحانه و تعالى إلى المسلم هو (اقرأ باسم ربك)؟
    جهز سكان المدينة مدرستهم بأحدث الأجهزة، و أصبحت على أتم استعداد لاستقبال البنات و الأطفال و التكفل بهم، وقد بلغ عدد تلامذتها 500 تلميذ في عام1934 جاءوا كلهم من المناطق المجاورة.
    و قد أدرك الشيخ العربي التبسي أهمية الجمعيات في نشر الأفكار الوطنية و الإصلاحية و تنظيم الشعب، فعمد إلى إنشاء الكثير منها في مدينة تبسة فأسس عدة جمعيات كشفية و رياضية أهمها جمعية تهذب البنين والبنات و أنشئ نادي الشبان المسلمين الذي كان هدفه جلب الشباب ليتعلموا و يسمعوا الكلام الطيب و تلبية رغباتهم في التسلية و الترويح عن النفس في إطار الأخلاق و المبادئ الإسلامية، فكان يقول أليس ذلك أفضل من الذهاب إلى الحانات التي وضعها الاستعمار لتلهية الشباب الجزائري و دفعهم إلى الإدمان على الخمر فتذهب صحتهم وعقولهم فينشغلوا عن الاستعمار الجاثم فوق أرضهم وسبب مآسيهم و بؤسهم.
    3/ في سجون الاستعمار:
    بعد وفاة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس يوم 16 أفريل 1940، انتخب الشيخ البشير الإبراهيمي رئيسا لجمعية العلماء المسلمين و الجزائريين، و الشيخ العربي التبسي نائبا له، فواصل الشيخ جهاده ضد الاستعمار، خاصة و أن الرئيس الجديد لجمعية العلماء كان منفيا إلى أفلوا، فتكفل الشيخ التبسي بأغلب الأعمال، مما أقلق السلطات الاستعمارية فاختلقت له تهمة الاتصال بألمانيا النازية لتتخذها ذريعة إيقاف نشاطه، فألقي عليه القبض عام 1943 وبقي شهورا في سجن لمبيز بباتنة لينقل فيما بعد إلى سجن الكدية بقسنطينة، وبعد 6 أشهر أطلق الاستعمار صراحه خوفا من غضب الشعب الجزائري الذي كان يمكن أن يثور فيشغل فرنسا عن حربها ضد ألمانيا النازية. وعند انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا النازية.
    و عند انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا النازية، خرج الشعب الجزائري في مظاهرات ضخمة يوم8ماي1945 يطالب فيها فرنسا بإعطائه الاستقلال، فردت عليه بالقتل و الذبح و الهمجية فقتلت 45 ألف من الشعب الجزائري و اعتقلت 73 ألفا منه، و من هؤلاء المعتقلين الشيخ العربي التبسي الذي حمّله الاستعمار مسؤولية المظاهرات إلى جانب الكثير من قادة الأحزاب. وخرج العربي التبسي من السجن في مارس 1946 ليعود إلى مواصلة جهاده من أجل تحرير وطنه و شعبه.


    4/إدارته معهد عبد الحميد بن باديس:
    أنشأت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين معهد ابن باديس بقسنطينة في عام1947، وهو بمثابة ثانوية تتسع ل1500 طالب.
    وكلفت الشيخ العربي التبسي بإدارة المعهد فعمل على تكوين الطلبة علميا و عقليا و روحيا و أخلاقيا، فكان يوجههم إلى المطالعة الواسعة واكتساب القدرة على الخطابة و الكتابة المؤثرة في النفوس و القلوب فتحركها ضد الاستعمار، وكان ينصحهم باستعمال عقلية وجعله الميزان الذي يزنون به الأمور و الأحداث، ويقول لهم بضرورة امتلاك حس النقد وعدم قبول أي شيء دون تمحيصه. و كان الطلبة يدرسون في معهد ابن باديس العلوم الدينية و التاريخ و الجغرافيا إلى جانب الرياضيات والعلو الطبيعية لأن المسلم عندما قال له الله سبحانه و تعالى "اقرأ باسم ربك" فلم يكن يعني بذلك القراءة في الكتب فحسب بل ضرورة القراءة في الطبيعة و الكون و المجتمعات لاكتشاف مختلف القوانين الطبيعية و الاجتماعية ثم توظيفها في خدمة الإنسانية إما باختراع الآلات و الأدوية أو بإبداع أحسن الأنظمة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية التي تسير حياة المجتمعات.
    ولم يبخل الشيخ العربي التبسي على طلبة المعهد بنصائحه وتوجيهاته، فكان يذكرهم عند كل عطلة صيفية بالقول لهم "انتم جنود الله والوطن، إياكم وارتياد أماكن اللهو والمقاهي، وجندوا أنفسكم للإسلام والوطن، وما سمعتم منهم من نصائح، علّموهم ما تعلّمتم من الدّين والإخلاص، حدّثوهم عن الاستعمار وظلمه، فهذا واجبكم في عطلتكم فأنتم أمل شعبكم المسكين فلا تنشغلوا عن واجباتكم بما يسر أعداء وطنكم ويغيض آبائكم وأقاربكم، وتلك هي أمانة العلم في أعناقكم...".
    واستمر الشيخ العربي التبسي في الجهاد ضدّ الاستعمار بالخطب والدروس في المساجد والمحاضرات في النوادي والكتابة في الصحف، فكان ينشر الكلمة الطّيبة التي كانت ترتعد لها فرائض الاستعمار وأذنابه، فكان قليل النوم كثير الحركة والترحال، وقد ثقلت عليه المسؤوليات عندما كلف بإدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد رحلة رئيسها الشيخ البشير الإبراهيمي إلى المشرق العربي عام1952، هكذا كان الشيخ العربي التبسي كلّه تضحيات رغم مرضه وسنه إلاّ أنه كان يُسرّ بما كان يعمل رغم الأتعاب لأنّه كان يقوم بكلّ ذلك بإخلاص وتجرّد لله سبحانه وتعالى مما حول تعبه راحة، وهو الذي ما فتئ يقول: "إنه لا يمكن إرضاء الإسلام والوطن، وإرضاء الزوج والأبناء في وقت واحد، إنّه لا يمكن لإنسان أن يؤدّي واجبه التام إلاّ بالتضحية".
    [center]جهاده أثناء الثورة

    [/center]
    1/ دوره أثناء الثورة:
    عندما اندلعت الثورة المسلّحة ضدّ الاستعمار في ليلة أول نوفمبر من عام 1954 التحق الكثير من تلامذة مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بها فحملوا السلاح ضدّ الطغيان الاستعماري لتحرير البلاد بعدما تحرر الشعب من الخوف والشعوذة والدروشة. وكيف لا يلتحق هؤلاء التلاميذ بالجهاد ضد الاستعمار وقد أفتى أمامهم الشيخ العربي التبسي في بداية الثورة أنه "لا يجوز لأي مسلم دون عذر أن يتخلّف عن الجهاد".
    وكان يتأسف لأنه غير قادر على حمل السلاح لمرضه وشيخوخته فكان يقول: "لو كنت في صحّتي وشبابي ما زدت يوما واحدا في المدينة أسرع إلى الجبل فأحمل السلاح فأقاتل مع المجاهدين"، ورغم ذلك فأنه التحق بالثورة منذ بدايتها وكان يجمع لها المال ويعبئ الشعب ويدعوه إلى الجهاد ضدّ الاستعمار، وعندما نصحه عبان رمضان بالالتحاق بالخارج خوفا من أن يمسه الاستعمار بسوء ردّ عليه قائلا إذا كنا سنخرج كلنا فمن يبقى مع الشعب يوعيه ويعبئه ويحمسه.
    فضّل الشيخ العربي التبسي البقاء في الجزائر، وكان يلقي الدروس والخطب في مسجد بلكور بالعاصمة يدعوا فيها الشعب إلى الالتحاق بالثورة ضدّ الاستعمار وكانت دعوته تصل إلى أرجاء الوطن كلّه، فأصبح الاستعمار يعتقد بأنّ بقدرة هذا الرجل إيقاف الثورة فأرسلت إليه الحكومة الاستعمارية عدّة مبعوثين تسترضيه وترجو منه التفاوض، فكان يرفض كلّ حديث معهم ويشير أنّ جبهة التحرير الوطني هي الممثل الشرعي والوحيد ويقول لهم: "إذا أرادت فرنسا إيقاف الحرب فلتفاوض جبهة التحرير الوطني، أمّا العربي التبسي وغيره فليس لهم أنّ يتكلّموا باسم الشعب وثورته ولا يستطيعون إيقاف ثورة الأمة كلّها".
    2/ استشهاده:
    أدرك الشيخ العربي التبسي أنّه مهدد في حياته، خاصة بعد ما اعتدي على مسجد بلكور الذي كان يخطب فيه، ورغم ذلك رفض الخروج وفضّل البقاء مع الشعب، وكان يرى أنّ استشهاده حياة للجزائر وثورتها لأنّ الوطن يتحرر وينمو ويتقدّم بعرق ودماء أبنائه. ووقع الاستعمار في حيرة من أمره، ورأى أنّه اعتقل أو قتل الشيخ العربي التبسي فإنّ خبر استشهاده ينتشر في أنحاء البلاد كلّها فيتأكّد المترددون من الشعب أنّ الثورة هي فعلا جهاد في سبيل الله والوطن وليس كما يدّعي الاستعمار من أنّ المجاهدين فلاقة وخارجون عن القانون. وإذا أبقى الاستعمار الشيخ العربي التبسي على حاله فإنه يعبئ الشعب ويوعيه بحقيقة الثورة. وشرع العدو يفكّر في مخرج له من هذا المأزق الذي أوقعه فيه هذا الفقيه الثائر. فتوصلت المخابرات الاستعمارية إلى حل يتمثّل في إعطاء الأمر لمنظّمة الأيدي الحمراء الإرهابية تهمة عن الحكومة الاستعمارية ومحاولة إلصاقها بالمجاهدين لزرع الغموض والبلبلة في نفسية الشعب وتشويه الثورة.
    واختطفت منظمة الأيدي الحمراء الإرهابية الشيخ العربي التبسي من بيته ببلكور ليلة 4ابريل1957 وهو مريض، وعندما بحث عنه أفراد عائلته لدى الإدارة وفي سجونها لم يجدوا خبرا عنه، ونفت السلطات الاستعمارية عنها عملية اختطافه من بيته خوفا من ثورة الشعب لمكانة الرجل وتأثيره، لكنّ الشعب عرف أنّ الذي يهدد الاستعمار ومصالحه لا يمكن أن يقتل إلاّ على يد هذا الاستعمار البغيض.
    فاستشهد الشيخ العربي التبسي وهو في الثانية والستين من عمره ولم يعرف إلى حد اليوم مكان جثّته، لكن ما يعرفه الشعب هو أنّ روحه حية في جنّات الخلد مع الصّديقين والشهداء الذين ينظرون إلى ما صنعنا بهذا الوطن العزيز الذي استشهد من أجله مليون ونصف مليون شهيد. هذا هو الشهيد العربي التبسي الذي قال علنه الشيخ البشير الإبراهيمي: "والأستاذ التبسي كما شهد الاختبار وصدقت التجربة مدير بارع ومرب كامل، خرجته الكليتان الزيتونة والأزهر في العلم، وخرجه القرآن والسيرة النبوية في التدين الصحيح والأخلاق المتينة. وعانه ذكاؤه وألمعيته على فهم النفوس، وأعانته عفته ونزاهته على التزام الصدق والتصلّب في الحق وإن أغضب جميع الناس، وألزمته وطنيته الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال، وأعانه بيانه ويقينه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره".
    [/center]
    [/center]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 23 أبريل 2014, 22:23