الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام
وجعلنا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر
يقول الله سبحانه وتعالى:" من المؤمنينرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" من هؤلاء الذين صدقوا من المسلمين كثر وما أكثرهم بحيث لا يمكن حصرهم ، لكن يمكن أن نذكر صحابيا قدم للإسلام الشيء الكثير ذلكم الصحابي هوعبدالله بن الزبيربن العوام أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق
وجدته لأبيه :صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خالته عائشة
رضي الله عنها
قيل عنه(والله أعلم) أنه ولد بالمدينةالمنورة بعد عشرين شهرا من الهجرة وقيل أيضا أنه أول مولود ولد بعد الهجرة حيث حمل مباشرة بعد ولادته الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقبله وحنكه فكان أول ما دخل جوف عبدالله هو ريقه عليه الصلاة والسلام ،ويروى أنه ردا على مزاعم اليهود وكهنتهم الذين أشاعوا أنهم سحروا المسلمين وسلطوا عليهم العقم بحيث لا يمكنهم الإنجاب، رداعلى هذه المزاعم قام المسلمون بحمل الصبي "عبدالله" وطافوا به في أرجاءالمدينة على مرأى من اليهود والمنافقين
نشأ عبد الله نشأة إسلامية سليمة كونه كبروترعرع في بيت له صلة وثيقة ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم
فقد قال عنه ابن عباس رضي الله عنه:"كانقارئا لكتاب الله متبعا لسنة رسول الله، قانتا لله ابن حواري رسول الله وأمه أسماء
بنت الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله،فـلا يجهل حقه إلا من أعمــاهالله
وقال عنه عثمان بن طلحة:"كان عبد الله
بن الزبير لا ينازع في ثلاثة لافي شجاعة ولا في عبادة ولا في بلاغة
موته:قتل ابن الزبير داخل الحرم المكي من طرف الحجاج ابن يوسف الثقفي, وقيل إن سبب مقتله يعود إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين قال لها "يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لأعدت الكعبة إلى ما كانت عليه
والقضية أن أسس الكعبة الشريفة تضم حجر إسماعيل
وإنما حدث هذا النقصان في بنائها حينما أعاد القرشيون بناء الكعبة , حيث أن نقص
الأموال أجبرهم على الإنقاص من طول بناية الكعبة ولما استتب الحال أراد عبد الله
ابن الزبير أن يعيد بناء الكعبة على أسس إبراهيم عليه السلام , فاستأذن أمير
المؤمنين عبد الملك ابن مروان لكنه لم يوافق فأصر ابن الزبير (وكان واليا أو حاكما
لمكة)على إعادة بناء الكعبة إلى ما كانت عليه , وشرع في هذا الأمر
ارسل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف
الثقفي إلى مكة للقضاء على الزبير فقام بحصار مكة لمدة تزيد عن الشهرين ثم نصب المنجنيق في جبل أبي قبيس وراح يقصف الكعبة،
في هذه الأثناء كان ابن الزبير يترد على أمه ويشكو لها خوفه من التنكيل به أو
بجثته بعد مقتله لكنها كانت تحثه على الثبات في موقفه لأنه على حق وخصومه على باطل ومن بين ما قالت له:يا بني لا يهم الشاة سلخها بعد ذبـحها
يقال أن ابن الزبير تعلق بأستار الكعبة أثناءقصفها ووجد ميتا بعد أن تهدم جزء من الكبة المشرفة وذلك بفعل القصف، ويقال أنه القي عليه القبض وعلق بأستار الكعبة وشنق هناك ..والله أعلم
قال يعلى بن حرملة:"دخلت مكة بعد مقتل ابن الزبير وكان معلقا هناك على الكعبة، فجاءت امرأة وكانت طويلة عجوز مسنة مكفوفـة(كفيفة)البصر تقاد( ويقصد بها أسماء أم ابن الزبير) فقالت للحجاج:أما آن لهذاالفارس أن يترجل؟ وأشارت الى ابنها المعلق وفي رواية أخرى :أما آن لهذا الراكب أن يترجل؟فقال لها :المنافق؟ فقالت له:والله ما كان منافقا ولكنه كان صواما قواماوصولا . قال : انصرفي فانك عجوز قد خرفت .فقالت لا والله ما خرفت , ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يخرج من ثقيف كذاب ومبير" أما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فهو أنت المبير وكانت تقصد بالكذاب ابن عبيد
مما يروى أيضا أن عبد الملك ابن مروان أقبل ذات مرة إلى مكةوبينما هو يطوف حل الكعبة أو عند الانتهاء من الطواف قال لمن حوله :يزعم الزنديق(يقصد ابن العوام ) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال: كذاو كذا وأعاد الحديث الذي رواه عليه الصلاة والسلام لعائشة بشأنإعادة بناء الكعبة فقال له أحد الحاضرين : لا يا أمير المؤمنين إن الحديث صحيح وفد
سمعته من عائشة فطأطأ ابن مروان رأسه وقال : وددت لو تركت الرجل وما فعل
أخيرا لا يسعني إلا القول : اللهم اجز سيدناعبد الله بن الزبير بن العوام خير الجزاء عن أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
واجز أمه وأمنا أسماء بنت الصديق خير الجزاء
اللهم إن كنت قد وفقت فبعون من الله سبحانه
وتعالى وان كنت قد أخطأت فمن نفسي والشيطان وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم